هل يرفض صيام الزاني لمدة 40 يوماً؟
من الشائع في بعض الأوساط أن من ارتكب الزنا أو فعل ما يفضي إليه كالنظر المحرم أو العادة السرية، فإن صيامه لا يُقبل لمدة 40 يوماً، ولا يُقبل عمله طوال هذه المدة. لكن هذا القول لا أساس له من الصحة شرعاً.
الزنا فعلاً من الكبائر، وله حرمة عظيمة في الإسلام، وكذلك كل ما يقرب إليه من مقدمات أو وسائل. لكن الإسلام يُبشر بالرحمة والتوبة، ولا يُحبس المسلم في ذنبه ما دام قد أناب إلى الله بصدق. فمجرد ارتكاب معصية لا يعني أن جميع أعماله تُرفض أو أن عباداته تصبح باطلة.
قال تعالى: “وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” (الفرقان: 68-70).
إذا تاب الإنسان توبةً نصوحاً، وندم على ما فعل، وعزم على عدم العودة، فإن الله يقبل توبته ويغفر له، ويقبل أعماله الصالحة من صلاة وصيام وصدقة، مهما كانت ذنوبه كبيرة. فالله أرحم بعبده من الأم الحنون.
أما من لم يتب، فعليه أن يسارع إلى التوبة قبل فوات الأوان، لكن هذا لا يعني أن صومه أو صلاته مردودة رداً باتاً. فالعبادة تُقبل بشرط الإخلاص واتباع السنة، والتوبة من الكبائر لا تُستثنى من رحمة الله الواسعة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.