إلغاء الديون كل سبع سنوات: تقليد يهودي قديم
لم يعد اليهود في العصر الحديث يُلغون ديونهم تلقائيًا كل سبع سنوات كما ورد في التوراة. لكن الفكرة موجودة في سفر التثنية، حيث يُطلب من الدائنين التنازل عن الديون في نهاية كل دورة سبع سنوية. يقول النص: «في نهاية كل سبع سنوات، يكون لكم تخفيف للديون... ولا يضغط على جاره أو قريبه، لأنه قد أُعلن تخفيف للديون تكريماً للقدوس.»
هذا التخفيف، المعروف بـ«شِمِطَة القروض»، كان جزءًا من النظام الزراعي والديني في إسرائيل القديمة، وكان يهدف إلى منع التفاوت الاجتماعي وضمان العدالة. لكن مع تغير الزمن، ومعقدة الاقتصاد الحديث، احتاج الفقه اليهودي إلى آليات قانونية للتعامل مع الواقع الجديد.
ظهرت ما تُعرف بـ«هوندوسية القَيْقَار» (Prosbol)، وهي وثيقة قدمها النبيذ هليل الكبير قبل الميلاد بفترة قصيرة، تسمح للدائنين بنقل ديونهم إلى المحكمة قبل نهاية السنة السابعة، مما يُبقي الحق في المطالبة بها. وبهذا، تم التوفيق بين تعلّم الشريعة وبين الحاجة إلى استقرار اقتصادي.
اليوم، لا يُعمّل بهذا القانون بشكل حرفي، خاصة بين اليهود في الشتات. لكن القيمة الجوهرية — وهي التضامن الاجتماعي، ورحمة الدائن تجاه المدين — تظل مُلهمة في الفكر اليهودي، وتُستحضر في النقاشات حول الفقر، والإفلاس، والعدالة الاقتصادية.
رغم أن الممارسة بقيت في إطار تاريخي وديني، فإن فكرة إعطاء الفرصة الثانية تعكس مبدأ إنساني عميق، ما زال يلهم مجتمعات عديدة حتى اليوم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.