اغتيال الملوك عبر التاريخ البريطاني

رغم الصورة المُثلى للحكم الملكي، فإن التاريخ يُثبت أن الملوك لم يكونوا دائمًا في مأمن من العنف. في إنجلترا، قبل العصر التودوري، لم تكن وفاة الملك في السرير أمرًا مضمونًا. فقد سُجن الملك إدوارد الثاني ثم قُتل في الحجز، وذُكرت تفاصيل وفاته المروعة في المصادر القديمة. كما اختفى الأمير إدوارد الخامس، إلى جانب شقيقه، في برج لندن، ولا يزال مصيره لغزًا، لكن الأغلب أنه قُتل بأمر من قريبه ريتشارد الثالث.

أما ريتشارد الثالث نفسه، فقد لقي حتفه في معركة بوسورث عام 1485، محاولًا الدفاع عن عرشه، ما جعله آخر ملك إنجلترا يُقتل في ساحة المعركة. هذه ليست حالة فريدة، ففي اسكتلندا، شهدت العروش عنفًا داخليًا أكبر. فـجيمس الأول، ملك اسكتلندا، قُتل غدرًا في كاتدرائية دنفرملاين عام 1437 على يد أفراد من العائلة المالكة نفسها. كما سقط دنكان الثاني ضحية مؤامرة بعد فترة قصيرة من توليه الحكم.

كذلك، لم ينجُ جيمس الثالث من مصير مشابه، إذ قُتل خلال مواجهة مع متمردين اسكتلنديين في معركة روكسبورو عام 1488. هذه الوقائع تُظهر أن التهديد لم يكن فقط من الأعداء الخارجيين، بل كان غالبًا من داخل الجدران نفسها، حيث تتعارض المصالح، ويتبدد الولاء.

لكن بعد العصر التودوري، تحولت الاغتيالات الملكية من واقع ممكن إلى خبر تاريخي نادر، مع تطور مؤسسات الحكم وتراجع السلطة المطلقة. ومع ذلك، يبقى العنف الذي عاشته العروش الأوروبية جزءًا مهمًا من قصة السلطة والطموح البشري.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة