من هو المدفون تحت الفاتيكان؟

تحت المذبح الرئيسي لكنيسة القديس بطرس في الفاتيكان، يقع مكان مقدّس يُعدّ من أكثر المواقع رمزية في المسيحية: قبر القديس بطرس، الرسول الأول ومن يُعتبر أوّل البابوات. وفقاً للتقاليد الكنسية العميقة، دُفن بطرس، أحد تلاميذ يسوع المقربين، في هذا المكان بعد استشهاده خلال اضطهاد الإمبراطور نيرون للمسيحيين في روما بين عامي 54 و68م.

يُعتقد أن بطرس صُلب رأسًا على عقب في مدرج نيرون، الواقع قرب تلة الفاتيكان، واختار أن يُصلب بهذه الطريقة لأنه لم يرَ نفسه جديرًا بأن يُصلب مثل معلّمه يسوع. بعد وفاته، دُفن تابوته في مقبرة بسيطة على المنحدر الجنوبي للتلة، حيث أصبح الموقع لاحقًا مركزًا للحج والعبادة.

مع مرور القرون، بُنيت كنيسة فوق القبر أولاً في عهد الإمبراطور قسطنطين، ثم تمّ استبدالها بالكنيسة الحالية في القرن السادس عشر. وبين عامَي 1939 و1949، أجرت الكنيسة كشوفاً أثرية موسّعة أسفل الكاتدرائية، عُثر خلالها على رفات بشريّة يُرجّح بشدة أنها تعود للقديس بطرس، وفق ما أكّدته البابوية آنذاك.

اليوم، يُعدّ قبر بطرس قلب الكاتدرائية المعنوي والجغرافي، ويستقطب ملايين الزوّار سنوياً، ليس فقط لروعتها المعمارية، بل لارتباطها بالرجل الذي شُكل على يديه حجر الأساس للكنيسة الكاثوليكية. هنا، حيث يلتقي التاريخ بالعقيدة، تبقى ذكرى رسول بسيط يُقال إنه اختار أن يُدفن بعيدًا عن التزيّن، لكنّ العالم كله جاؤوا ليزوروه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة