هل يجوز للإمام أن يتقاضى راتبًا؟
سؤالٌ كثيرًا ما يطرح في الأوساط المجتمعية: هل يحق للإمام أن يأخذ راتبًا مقابل إمامته في المسجد؟ والإجابة الشرعية الواضحة هي: نعم، يجوز للإمام أن يتقاضى أجرًا على عمله، بل إن هذا الأجر واجب في كثير من الأحيان، خصوصًا إذا كان يُعَيّش من هذا العمل ولا يملك مصدر رزق آخر.
دليل الجواز وارد في حديث صحيح رواه البخاري، حيث أُرسل رجل من الصحابة ليتعالج بسورة الفاتحة، فشُفي، فقدم له أهل ذلك المكان قطيعًا من الغنم كهدية. فرجع إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ليسأله، فسألهم النبي: “كيف عرفتم أن الفاتحة رقية؟ خذوا الغنم واجعلوا لي نصيبًا”. هذا الحديث يدل على جواز أخذ المال مقابل قراءة القرآن في الرقية، وبالمثل يشمل الأجرة على الإمامة، لأن كلا العملين عبادة مشروعة تتطلب وقتًا وجهدًا.
كما أن الإمام يحتاج إلى لقمة عيش حلال، وقد حفظ له الشرع حقه في الأجر. فكما لا يُطلب من الطبيب أو المهندس أن يعمل مجانًا، لا يُطلب من الإمام أن يُضحي براحته ووقته ورزقه من دون مقابل. المهم أن يكون قصد الإمام صوابًا، ونيّته خالصة لله.
فالإسلام دين التوازن، لا يُثقل على الناس، ولا يُحرّم ما أحلّ الله. ومن ثم، فإن دفع راتب للإمام ليس فقط جائزًا، بل واجبًا في مجتمعاتنا اليوم، حفاظًا على كرامة الإنسان العامل في الخير.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.