من أتى عليه رمضان صحيحاً مسلماً؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتقدّم أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم». هذا الحديث الوارد عن أبي هريرة رضي الله عنه يحمل في طياته توجيهاً نبيلاً حول التعامل مع الشهر الكريم.

فمن أتى عليه رمضان صحيحاً مسلماً هم أولئك الذين استقبلوا الشهر بقلوب مطمئنة، ونيّة صادقة، لا يستبقونه بصيام شعبان كاملاً أو بساعات قبل دخوله، إلا من كانت له عادة ثابتة في الصيام، كمن يصوم الاثنين والخميس أو أيام البيض. فهذا لا يُمنع من مواصلة عادته، لأنه لم يصم لتقديم رمضان، بل لطاعة مستمرة.

النهي هنا ليس للمنع من الصيام بحد ذاته، بل لئلا يُظن أن صوم الأيام القليلة قبل رمضان له حكم خاص أو نُسُكٍ واجب، فيُبتدع الناس ما ليس في الدين. فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يُحافظ على حرمة رمضان، فيكون استقباله بتمييزه عن باقي الشهور، لا بتمدده إلى ما قبله.

إذًا، الصِّحَّة في هذا السياق تُعدّ من بركات الإيمان؛ فهي صحة في العقيدة، وصحة في العمل، وصحة في النية. ومن أتى عليه رمضان وهو على هذه الحالة، فقد فاز بعفوا كبير، كما ورد في الحديث: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه».

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة