هل من يحبك يسأل عنك؟
السؤال عن الإنسان قد يكون أبسط تعبير عن الحب، لكنه ليس مجرد سؤال عابر. إنما هو إشارة خفية إلى أنك حاضر في قلب من يسألك، حتى لو لم يُرَ بجانبك.
في عالم العواطف، لا يسأل عنك إلا من يفتقدك. والغياب الحقيقي لا يُقاس بالزمن أو المسافة، بل بالفراغ الذي تتركه في القلب. من يحبك حقًا يشعر بهذا الفراغ، فيسارع إلى سؤال: "كيف حالك؟"، ليس لمجرد المجاملة، بل لأنه ببساطة يريد أن يسمع عنك، أن يطمئن أنك لا تزال هناك، في زاوية من زوايا قلبه.
السؤال هنا ليس وسيلة للتواصل فقط، بل دليل على ارتباط نفسي عميق. وفق علم النفس، فإن الشعور بالفَقد يسبق دائمًا الحاجة إلى التواصل. فحين يغيب شخص نحبه، لا نشعر فقط بغيابه، بل نبدأ نبحث عنه في الذكريات، في الأخبار، وفي صوت صديق مشترك قد يحمل لنا كلمة عنه. هذا الشعور لا يولد إلا من حب حقيقي، صادق، لا يُقاس بالهدايا ولا بالوعود، بل بسؤال بسيط: "وينك؟".
لذلك، لا تستهين بمن يسألك عن حالك بين الحين والآخر. قد يكون هذا السؤال هو الطريقة الوحيدة التي يُخبِّئ بها حبًا كبيرًا. أما من لا يسأل، فقد لا يكون غافلاً، بل ببساطة لا يفتقدك. والافتقار إلى الشعور بالفقد، هو أول مؤشر على غياب الحب الحقيقي.
فمن يحب، يفتقد. ومن يفتقد، يسأل. هذه حلقة مشاعر بسيطة، لكنها أصدق من أي اعتراف.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.