من قال: "رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا؟"

تُعدّ هذه العبارة من الآيات الواردة في سورة طه، وهي نداء من أحد الكافرين يوم القيامة، حين يُبعث أعمى بعد أن كان في الدنيا يرى، فيتعجب ويستنكر حاله، متسائلاً من الله بلهجة الحيرة والندم: "رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا؟"، أي: لماذا جُمعتُ أعمى القلب والبصر، رغم أنني في الحياة الدنيا كنت أرى؟

يُفسّر العلماء، كابن جرير الطبري، هذا النص بأنه لا يشير إلى العَمى الجسدي فقط، بل إلى العمى القلبي، وهو أشد خطورة. فالرجل كان بصيرًا في الدنيا بالعين، لكنه أعمى القلب، لم يتدبّر آيات الله، ولا اهتدى بالقرآن. فكان جزاؤه أن يُبعث يوم القيامة على ما مات عليه: قلبًا أعمى، حتى لو كانت عيناه ترى.

وقد ذكر مجاهد، من كبار المفسرين، أن المراد بـ"أعْمَى" هنا: فقدان الحُجة، أي لا حجة له في يوم القيامة يُدافع بها عن نفسه، فقد كذّب الحق وتمادى في الغفلة. وهذا يُظهر عدل الله العظيم؛ فال每个人都 يُجازَى على قدر حاله، وليس فقط بالشكل الظاهري.

هذه الآية تذكير لنا جميعًا بأن البصيرة أهم من البصر، وأن النعمة الحقيقية هي هداية القلب، لا مجرد نور العين. فالكثير يرى بعينه، لكنه يعيش في ظلام القلب، وهذا هو الخسران المبين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة