اليوم لا مفر من العذاب

في لحظات الحساب، يقف الإنسان وجهاً لوجه مع حقائق لا تُخفى، ويفاجأ بأن كل طرق الهروب قد أُغلقت. من ذلك ما ورد في سياق وصف حال الكافرين يوم القيامة: وظنوا ما لهم من محيص، أي أنهم أدركوا تمامًا أنه لا مناص ولا مخرج من عذاب الله. لم تعد هناك وسيلة تُنجي، ولا ذريعة تُقنع، ولا ملجأ يُلجأ إليه.

الكلمة "محيص" تعني المفر أو المخرج، وقد استُخدمت هنا بصيغة النفي القاطع. فليس الأمر مجرد ظنّ بسيط، بل هو يقين داهمهم فجأة، حين رأوا العذاب محيطًا بهم، وعلموا أن لا قوة تنقذهم، ولا مكان يُستتر فيه. حتى الجبال لو كانت موطنًا للنجاة، لفرّوا إليها، ولكن لا حيل ولا حواجز تُغنى شيئًا.

هذه الآية لا تنقل فقط حالة نفسية، بل ترسم لوحة مُصعقة من الخوف والجزع، حين يدرك الإنسان أن كل ما عمله في الدنيا قد وُزِن، وكل ما أخفاه قد عُلِن، وكل طريقة للنجاة قد انعدمت. إنها لحظة الحسرة، حيث لا ينفع الندم، ولا تُقبل الأعذار.

وظنوا ما لهم من محيص، هي جملة قصيرة، لكنها تحمل ثقلًا كبيرًا من المعنى. فهي لا تصف موقفًا عابرًا، بل تُجسّد انهيار الأمل عند أكثر اللحظات حسمًا. فاليوم لا ينفع فيه جهل، ولا تُقبل فيه فرية، وكل نفس تُدرك أنها واقفة أمام عدالة مطلقة، لا تُرجى فيها شفاعة إلا بإذن من الله.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة