معنى قوله تعالى: «وما لهم من محيص»

في يوم القيامة، يُلقى الكافرون والظالمون في مواجهة الحقيقة التي حاولوا تجاهلها في الدنيا. يقول الله تعالى: «وَضلَّ عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص». هذه الآية الكريمة تصف حال المشركين عند هول الموقف، حين يرون ما كانوا ينكرونه ويجدون أن الأصنام والشركاء الذين كانوا يعبدونهم دون الله قد أفلتوا منهم ولم ينفعوهم بشيء.

والمعنى الأعمق لـ «ما لهم من محيص» هو أن لا مفر ولا ملجأ من عذاب الله يومئذ. «محيص» تعني الهرب أو الخلاص، وكلمة «ظنوا» هنا تعني يقينهم القاطع بأن لا مناص ولا طريق للنجاة. فقد زال كل وهم، وانكشفت الغمة، وأدركوا أن العذاب واقع بهم لا محالة.

كما قال تعالى في سورة الكهف: «ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا». هذا المشهد يُظهر قسوة اللحظة، وانعدام أي أمل في الفرار. لا يُستطاع تأجيل العقاب، ولا يُقبل شفيع، ولا يُردّ دعاء.

إنها لحظة الحساب، حيث يعلو الحق، ويسقط الباطل، ويُنكشف زيف ما اعتقدوه في الحياة الدنيا. فما كان يُضاهرون به الله من معبودات زائلة، لا تملك لهم نفعًا ولا ضرًّا، فلما حُلّت العقدة، وانكشفت الحقيقة، لم يبقَ لهم من محيص.

هذه الآيات تُذكّرنا بأن الدنيا دار اختبار، والآخرة دار الجزاء. فلنحرص على طاعة الله، ونستعِدّ ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة