معنى قوله تعالى: «إنا هديناه السبيل»

في قوله تعالى: «إنا هديناه السبيل» إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى بين للإنسان طريق الهدى والضلال، ووضح له منهج الحياة، من خلال بعث الرسل، وإنزال الكتب، وتمكين الإنسان من استخدام عقله وفطرته للتمييز بين الخير والشر. فالهداية هنا ليست إجبارًا على الاتباع، بل هي تبيينٌ وتوصلٌ للحق، ثم يُترك للإنسان اختيار طريقه.

فسرّ بعض العلماء، كمجاهد، هذه الآية بمعنى أن الله بين للإنسان طريق السعادة وطريق الشقاء، فمن أراد أن يسلك طريق النجاة، فله ذلك، ومن أراد أن يختار المعصية، فهو حر في اختياره، لكنه لا يخلو من المسؤولية. كما فسّرها الضحاك وأبو صالح والسدي بأن «السبيل» قد تشير إلى خروج الإنسان من الرحم، أي أن البداية قد شُرعت له، وبدأ رحلته في الحياة، حيث يُعرَض عليه الحق ويُترك للاختيار.

وذهب آخرون إلى أن «السبيل» تشمل المنافع والمفاسد التي يدركها الإنسان بطبعه وكمال عقله، أي أن الله أعطاه القدرة على التفكير والتمييز، فلم يتركه ضالًا، بل مهّد له سبل المعرفة. وهذا يتماشى مع قوله تعالى: «وهديناه النجدين»، أي طريق الخير وطريق الشر.

إذًا، «إنا هديناه السبيل» تعبير يحمل رحمة وعدلًا، فقد هدى الله الإنسان، وبيّن له الطريق، وترك له الإرادة ليختار، وكلٌّ سيُؤخذ بعمله، ويُجازى بمقتضى اختياره. فالهداية قَدَّمها الرحمن، والقرار يبقى في يد الإنسان.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة