رحلــة لا تنتهي حَتّـى تبلـغ المـقـصـد
في سياق القصص القرآني، تظهر كلمات تحمل في طيّاتها عزيمة لا تُقهر، وهمةً عالية، كتلك التي نجدها في قول موسى عليه السلام: لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين. هذه الكلمة البسيطة تحمل في معانيها وقفةً مؤثرة في طريق السعي والاجتهاد، وتُقرأ في سورة الكهف، كما أشار إلى ذلك الإمام الطبري في تفسيره.
وكان موسى - عليه السلام - قد قال هذه الكلمة لفتاه، يوشع بن نون، مُعلناً عزمه على مواصلة الطريق دون توقف، مهما طال الزمان أو عَظُمَ التعب. فالـ"لا أبرح" تعني: لن أهدأ، ولن أنيخ راحلتي، ولن أهدأ قلبي حتى أصل إلى ذلك المكان المقدس، حيث يقع مجمع البحرين، وهو موضعٌ يُعبَّر عنه بالرمزية، وقد فسّره المفسرون مكانًا للقاء بين علمين أو عالمين، أو بين حكمة دينية وحكمة كونية.
وهذا المقطع من الآيات يحمل دروسًا عميقة: فهو يُظهر أنّ طريق البحث عن الحكمة، أو لقاء الصالحين، أو السعي وراء العلم النافع، لا يمكن أن يكون سهلًا، بل يحتاج إلى عزمٍ جبّار، وإرادةٍ لا تلين. فموسى، رغم مكانته، لم يتوانَ عن السفر الشاق، ولم يكُفّ حتى أدرك الهدف.
ومن هنا، يُستفاد أنّ الحياة رحلة، وكل إنسان يسعى وراء حلم أو هدف، فليكن فيه من عزيمة موسى شيء، فالإرادة الصادقة لا تُخيب، والذي يُصرّ على بلوغ الغاية، سيجد الطريق ولو طال الزمان.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.