كيف تُعبّر عن الحب؟

الحبّ لا يُقاس بالعشرات من الورود أو بالهدايا الباهجة، بل بعمق الكلمة، وصدق النظرات، وبشغف يقول: "أنا هنا". في كتاباته، لم يُخفِ نجيب محفوظ أبدًا أن الحبّ جنونٌ يُهزّ الروح، لكنه يبقى صامتًا إن لم يُقال. ففي أحد مقاطعه التي تُلامس القلب، كتب: "لا أحبُّ الحب الصامت، أخبرني كَمْ تحبّني وأجعلني أجن بك" — جملة بسيطة، لكنها تحفر في النفس كأنها نبض قلب لم يهدأ بعد.

كم مرة حبّسنا المشاعر داخلنا خوفًا من المبالغة، أو لأنه "من غير اللائق" أن نصرّح؟ لكن الحب الحقيقي لا يعرف الحياء حين يتعلّق بمن نحب. لا بل، يحتاج إلى صوت، إلى اعتراف، إلى تفاصيل صغيرة تُقال بين الشهيق والزفير. ربما يكون الكثيرون مثل ذلك القارئ الصامت الذي يحمل قلبًا كبيرًا، لكنّه ينتظر من يطالبه بأن يصرخ بحبّه.

في زمنٍ تضجّ فيه الشاشات بالكلام، يظلّ الحب الحقيقي نادرًا حين لا يُقال. فليست الكلمات ترفًا، بل حاجة. كأن تقول لمن تحب: "أنا أحبّك"، لا لأنك يجب أن تقولها، بل لأن صدرك سيُنفجر لو لم تقلها. لأن الحب، كما أدرك محفوظ، لا يُكتم، بل يُصرخ به.

إذا كنت تحبّ، فقلها. لا تترك حبّك صامتًا. فربما كان صوتك هو ما ينتظره القلب الآخر ليبدأ بالرقص.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة