ما معنى قوله تعالى: "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم"؟

هذه الآية الكريمة من سورة البقرة تأتي في سياق تنظيم أحكام الصيام، وبيان ما يُبيحه الله للمسلمين أثناء شهر رمضان. فقوله تعالى: "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم"، يحمل في طياته رحمة عظيمة وتسهيلاً على العباد، حيث أباح للمُسلمين التمتع بزوجاتهم "ليلاً" حتى بلاغة الصبح، في الوقت الذي كان فيه الصوم يُفرض فيه الإمساك من الفجر.

كلمة "أحل لكم" تعني التحليل بعد التحريم، فقد كانت هناك فترة أولية حيث لم يُعرف فيها حكم المُباشرة في ليلة الصيام، فجاء التنزيل ليُبيّن الجواز. أما "الرفث إلى نسائكم" فهو مصطلح شرعي يشمل المقاربة الزوجية بكل أشكالها، من ملامسة، وقبل، وجماع، وهو جائز في الليل قبل طلوع الفجر.

وقوله بعدها: "هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن"، يُظهر عمق العلاقة بين الزوجين. فكما أن اللباس يُواري العورة ويُدفئ، كذلك الزوجة سكن لزوجها، والزوج سكن لزوجته. قال تعالى: "وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا" (الأعراف: 189)، وفي هذا تشبيه دقيق لطيف يعكس المودة والطمأنينة التي يجدها كل منهما في الآخر.

وقيل إن سبب التسمية أن الزوجين يخلعان ثيابهما عند النوم، فيصير كل منهما "لباسا" للآخر بمعنى التغطية والاندماج. وهذا يدل على عظمة العلاقة الزوجية في الإسلام، التي تُحترم وتُكرّم، حتى في أوقات العبادة الصارمة مثل الصيام.

فالآية إذًا ليست مجرد تصريح بالجواز، بل إشارة إلى محبة، وسكينة، وعلاقة مبنية على الرّحمة بين الزوجين، حتى في ليالي العبادة والتقرب إلى الله.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة