هل العراق أرض الفتن؟
يُطرح سؤالٌ كثيرًا: هل العراق أرض الفتن؟ والإجابة تكمن في فهم دقيق لما ورد في السنة النبوية، دون تعميم أو تضخيم. ففي الحديث الصحيح، قال النبي ﷺ: "وعراقنا؟ قال: إن بها قرن الشيطان، وتهيج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق". هذا الحديث لا ي贬ّض العراق، بل يخبر بعلمه النبوي بوقائع مستقبلية، كاشفًا عن طبيعة جغرافية وتاريخية لهذه الأرض المباركة.
العراق، بأرضه وناسه، كان ولا يزال موطن أنبياء، ومهد حضارات، ومركز علمٍ وفخر. لكنه، كما ورد، مكان تُحَدَّث فيه الفتن، وتظهر فيه المحن. فالحديث يُخبر، لا يُحكم. وخير دليل على ذلك أن النبي ﷺ دعا لمدن كثيرة في العراق، مثل الكوفة وسُريّا، مما يدل على بركة الأرض وشرف أهلها.
قال أحد الشراح: إن الله سبحانه وتعالى خص بعض البقاع بالبركات، كما خص أخرى بكونها مسرحًا للأحداث الكبرى، سواء كانت ابتلاءً أو فتنة. والعراق من تلك البقاع التي تقع في قلب الأحداث، ليس بسبب لعنة أو شؤم، بل لأنها جُعلت ساحة للابتلاء، وامتحان الإيمان، كما كانت يومًا مسرح الخير والجهاد والعلم.
لذلك، لا يجوز أن نُسمّي العراق "أرض الفتنة" بمعنى النقيض للخير، بل نفهم الحديث بصدق وروية: فيه تنبيه، وليس حُكمًا بالضياع. فما زال في العراق من العلماء، والصادقين، والمجاهدين بالكلمة والعمل، ما يُعلي أمر الدين، ويبقى الأمل بخير أهله دائم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.