هل تُعتبر الضرائب حراماً في الإسلام؟

تزايد الحديث في الآونة الأخيرة حول مشروعية الضرائب في الإسلام، خاصة مع تطبيق بعض الدول العربية لأنظمة ضريبية جديدة. لكن ما هو موقف الشريعة من هذه الأمور؟

يؤكد فضيلة الشيخ عبدالله المطلق، عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي، أن الضرائب التي تفرضها الدولة بغاية تنظيم الشأن العام وتحقيق المصلحة العامة ليست حراماً. ويشير إلى أن هناك فرقاً جوهرياً بين الضريبة التي تُفرض ضمن نظام عادل، وبين المكوس التي كانت في الجاهلية تُؤخذ غصباً وبطريقة تعسفية.

ويوضح الشيخ المطلق أن الدولة إذا فرضت ضرائب لتمويل الخدمات العامة، كالتعليم، والصحة، والأمن، وتنمية البنية التحتية، فهي من ضمن مسؤوليات الحكم الشرعي التي تهدف إلى صلاح المجتمع. فالإسلام يقر بحق الدولة في جباية الأموال بشروط العدل والحاجة، شريطة أن تكون في سبيل مصلحة الناس، وليس لمجاملة الأشخاص أو استغلالهم.

ويُحذر فضيلته من الخلط بين النظام الضريبي العادل، وبين ممارسات الظلم القديمة التي كانت تُعرف بالمكوس، معتبراً أن من يُشبه هذه السياسات الحديثة بتلك الممارسات إما جاهل بمقاصد الشريعة، أو حاقد على مساعي التنمية والتنظيم. ويضيف أن الشريعة تقر بضرورة "الاستطاعة"، فلا تُفرض ضرائب تُلحق الضرر بالفقراء أو تثقل كاهل المواطن.

في النهاية، لا تُعد الضريبة حراماً في حد ذاتها، بل قد تكون وسيلة عادلة لتحقيق العدالة الاجتماعية، ما دام تطبيقها منضبطاً بضوابط الشريعة والشفافية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة