أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة
في خضمّ تفاصيل يوم الحساب، يقف الإنسان وحيدًا أمام مولاه، تُعرض أعماله دقيقها وجليلها، لكن أول ما يُسأله الله عنه ليس الصدقة، ولا الحج، ولا الجهاد، بل الصلاة. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: "أوَّلُ ما يُحاسبُ عليه العبدُ يومَ القيامةِ الصَّلاةُ، فإن صلُحَت صلُحَ سائرُ عملِهِ، وإن فسَدت فسدَ سائرُ عملِهُ".
هذا الحديث يحمل معنى عميقًا: الصلاة ليست مجرد طقوس تؤدى ثم تُنسى، بل هي عماد الدين، والنور الذي يضيء طريق المسلم في دنياه وآخرته. فهي أول ما يُنظر فيه، لأنها الصلة المباشرة بين العبد وربه، وقياس حالها يُعرف به حال باقي الأعمال.
كثير من الناس يهتم بالخيرات الظاهرة، وينسى أن أول ما يُثقل به الميزان هو أداء الفرائض، وخاصة الصلاة. فإذا كانت منتظمة، مُؤدّاة في وقتها بخشوع وحضور قلب، كانت نورًا ونجاة. أما إذا تهاون بها المرء، فقد فتح الباب لفساد سائر أعماله، مهما بدا له أنها كثيرة.
قال بعض السلف: "إذا صلحت صلاةُ أحدكم، فاعلم أن عمله قد صلح، وإذا فسدت صلاته، فاعلم أن عمله قد فسد". ففي هذه الكلمات تذكرة عظيمة: لا يُنفع حسن العمل إذا فسدت الصلاة، ولا يُضرّ سوء العمل إذا صلحت الصلاة.
فهل نعيد النظر في صلاتنا؟ هل نؤديها كأنها أول صلاة نصليها في حياتنا؟ إنها ليست مجرد حركة وسجود، بل هي لقاء يومي مع الرحمن، وفرصة للنجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.