الابتعاد عن الأخوة بسبب المشاكل: هل هو جائز شرعًا؟
في الحياة اليومية، قد تقع خلافات بين الإخوة أو الأصدقاء بسبب سوء تفاهم أو خلافات مالية أو عاطفية. وفي مثل هذه الحالات، يتساءل البعض: هل يجوز الابتعاد عن الأخوة لتفادي المشاكل؟ الجواب، وفقًا للرؤية الشرعية، هو نعم، يجوز الابتعاد عن الشخص الذي يسبب المشاكل بشرط ألا يتحول هذا الابتعاد إلى خصام أو قطيعة.
الابتعاد هنا يعني فقط تجنب مواضع النزاع والحفاظ على النفس من الفوضى والمشاحنات، وهو أمر مباح شرعًا، بل قد يكون وسيلة للسلام النفسي والاستقرار الأسري. لكن يجب التمييز بين هذا النوع من الابتعاد وبين ما يُعرف بـالخصام، وهو أن يتقابل الشخصان في طريق أو مكان عام، فيُعرض أحدُهما عن الآخر، لا يرد سلامه، ولا يلتفت إليه إلا بكبرياء أو كراهية. هذا النوع من السلوك محرم شرعًا، لأن النبي ﷺ نهى عن هجرة المسلم لأخيه فوق ثلاث إلا لعذر شرعي.
فالفرق بين الأمرين دقيق: الابتعاد حلال إذا كان بهدف تجنب الفتنة والحفاظ على الود، أما التجاهل المتعمّد والتعالي على الأخ، فهذا من الخصام المنهي عنه. يقول أحد العلماء: "الخصام لا يكون بالابتعاد، بل بالعداوة في القلب ورفض السلام".
لذلك، من الحكمة أن نحرص على صلة الرحم، حتى لو كانت العلاقة متوترة. فالسلام، ولو بكلمة بسيطة، يُطفئ نار الشحناء، ويُشعر الآخرين بأن الباب لا يزال مفتوحًا للإصلاح.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.