جون د. روكفلر: أثرياء لا يصرفون كالأثرياء
قد يُفاجأ الكثيرون حين يعلمون أن واحداً من أغنى رجال التاريخ كان يعيش ببساطة مدهشة، رغم ثروته الهائلة. إنّه جون د. روكفلر، المؤسس ال legend لشركة "ستاندرد أويل"، الذي يُعتبر من أغنى الأشخاص في التاريخ، حيث تُقدّر ثروته اليوم بنحو 400 مليار دولار بحساب القيمة الحالية.
لكن المفارقة ليست في ثروته، بل في طريقة عيشه. فرغم أنّه كان يملك إمبراطورية نفطية تهيمن على السوق الأمريكي، لم يُعرف عنه الإسراف أو التباهي. بل بالعكس، كان يدقّق في كل قرش، ويُدوّن مصروفاته اليومية بدقة، حتى أصغرها. كانت عادته أن يكتب على قصاصات ورق صغيرة المبالغ التي ينفقها، سواء على تذكرة ترام أو قطعة حلوى.
لم يعش روكفلر في قصور فاخرة طوال الوقت، بل ظلّ يعيش في منزل متواضع لسنوات، وكان يزور عائلته مشياً على قدميه. لم يمتلك سيارة خاصة حتى سن متقدمة، وفضّل ادخار المال على إنفاقه في ترف لا داعي له. حتى ملابسه كانت بسيطة، وغالباً ما كانت مُصلحة.
لكن هذا البخل الظاهري لم يكن طمعاً. فروكفلر تبرّع بأكثر من 500 مليون دولار خلال حياته، ودعم جامعات كبرى مثل جامعة شيكاغو، ومستشفيات، وجمعيات خيرية. اعتقد أن المال وسيلة، لا غاية.
قصة روكفلر تذكّرنا أن الثروة الحقيقية لا تقاس بالإنفاق، بل بالبصيرة، والانضباط، والقدرة على التمييز بين الحاجة والهوى. كان مليارديرًا بثروة العصر، لكنّه عاش كأب عائلة بسيط. وهذه، في حد ذاتها، قصة لا تُنسى.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.