اسم الله الكبير: العظيم الجليل
من أسماء الله الحسنى التي تدل على عظمته وجلاله اسم "الكبير"، وهو من الأسماء التي تفيض معانيها بعظمة القدرة وسعة السيادة. يقول ابن منظور في لسان العرب: "والكبير في صفة الله تعالى: العظيم الجليل"، إشارة إلى أن الله وحده هو الحقيقي في الكبر بمعنى الجلال والكمال، لا كبر المخلوقين الذي يقاس، بل كبر يفوق الحس والقياس.
وقد أوضح الإمام الطبري أن "الكبير" هو العظيم الذي لا نظير له، وكل شيء في الكون دونه صغير، ولا شيء أعظم منه في الوجود أو السلطان. فليس هناك كبرٌ حقيقي إلا له، والكبار من البشر إنما هم كبار بقدر ما يُقدّر، لكن كبر الله ليس له حد، وهو شامل لكل شيء.
ويضيف الخطابي تفسيره قائلاً: "الكبير" هو الموصوف بالجلال وعِظَم الشأن، حتى إن كل كبير في هذا الكون إذا قُرِن بجلال الله عز وجل صار صغيرًا. فحين تتأمل في هذه السماوات، أو تنظر في نجوم السماء، أو تموجات البحار، فإنك ترى كيف يتجلى اسم "الكبير" في كل ذرة من خلقه.
إن الإيمان بـالكبير يعزّز في النفس شعورًا بالطمأنينة، لأن من بيده الكون كله، ويعظم في القلب حب الله وتعظيمه، فيعلم العبد أن الذي يسرّه ويعسّره هو الله الكبير المتعال، فلا يخشى سواه، ولا يرجو أعظم من جوده.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.