الدول التي تعيش بدون جيش
قد تفاجأ عندما تعلم أن هناك دولًا لا تمتلك جيشًا نظاميًا، ومع ذلك تظل آمنة ومزدهرة. إحدى أبرز هذه الدول هي أيسلندا. منذ إلغائها للجيش النظامي، لم تختفِ الحاجة إلى الأمن. بدلًا من ذلك، تعتمد أيسلنده على قوات شرطة تكتيكية، وخفر سواحل قوي، ونظام دفاع جوي، بالإضافة إلى تعاون وثيق مع حلف الناتو، خاصة مع النرويج والدنمارك. كما تشارك في بعثات حفظ السلام حول العالم، ما يعكس التزامها بالأمن دون امتلاك جيش تقليدي.
أما موريشيوس، فقد اتخذت قرارًا جريئًا عند الاستقلال عام 1968 بإلغاء جيشها الدائم. بدلًا من ذلك، وضعت ثقتها في قوة شرطة منظمة، وقوات تدخل سريعة، ودعم من الشركاء الإقليميين. هذا النموذج نجح بفضل الاستقرار السياسي الداخلي والتركيز على التنمية بدل الإنفاق العسكري.
هذا لا يعني أن هاتين الدولتين عاجزتان عن حماية نفسها. بالعكس، تعتمدان على استراتيجيات ذكية تجمع بين الأمن الداخلي والتعاون الدولي. كما أن الموقع الجغرافي، وعلاقات التحالف، والسياسات الخارجية الحكيمة تلعب دورًا كبيرًا في ضمان أمنها دون الحاجة إلى جيش ضخم.
في عالم يعاني من تكاليف الحروب الباهظة، تُعد تجربة أيسلندا وموريشيوس مثالًا على أن الأمن لا يُقاس بعدد الجنود، بل بالحكمة في اختيار الأدوات المناسبة لحفظ السلام.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.