من هم الذين اسودت وجوههم؟

ورد في التفسير أن سؤال "من هم الذين اسودت وجوههم؟" يشير إلى حال يوم القيامة، حين يُفَرَّق بين الناس، فيبيضّ وجه المؤمنين ويسودّ وجه الكافرين. وقد جاء في الروايات أن أبا بن كعب رضي الله عنه بيّن أن الذين اسودت وجوههم هم الكفار، وهم من كفروا بعد التكليف، ورُدّوا على ما عُرف لهم من الإقرار بربوبيّة الله.

ومن أسرار هذا المشهد العظيم ما ذُكر في الحديث القدسي والتفاسير، أن الله أخرج ذرّيّة آدم من ظهره، واستنطقها، فشهدت بأنه ربها، فكان ذلك عهدًا بينه وبين العباد. فأما المؤمنون فاستجابوا لذلك العهد، وآمنوا، فبيّض الله وجوههم يوم الحساب. وأما الكافرون، فأنكروا، أو كفروا بعد التكليف، فكأنهم نكثوا ذلك الميثاق، فاستحقّوا أن تُسودّ وجوههم خزياً ونقيمة.

وهذا لا يعني أن الإيمان وُجِد ثم فُقِد، بل يدلّ على أن هؤلاء قد أشركوا أو كفروا بعد بلوغهم، مع أنهم كانوا شاهدوا على أنفسهم يوم أُخذ الميثاق من ذريّة آدم، فلما أنكروا نعمة التوحيد، واتّبَعوا سبل الغي، صاروا من جملة الذين وُصِفوا بسواد الوجه يوم الدين.

فما أشقّ ذلك اليوم على المكذّبين! ويا لها من نعمة أن يكون الوجه أبيض في ظلّ ذلك الحدث الجليل. فالسؤال ليس مجرد فضول، بل تذكير بالعهد، وتحذير من النسيان، ونداء للرجوع إلى الله قبل أن يُحشَر الإنسان مسودّ الوجه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة