حكمة في سقوط المطر

قال العالم الجليل ابن القيم رحمه الله متحدثًا عن نزول المطر بتناسق عجيب: "يُرسله قطرات منفصلة، لا تختلط قطرة بأخرى، ولا يتقدّم مُتأخرها ولا يتأخر مُتقدمها". تصوّر كيف ينزل المطر كل قطرة في وقتها، كأنها مُخطّطة بدقة من حكيم خبير.

ولا يكمن الجمال فقط في الترتيب، بل في الحكمة وراءه. لو نزل المطر دفعة واحدة، لجُرفت البيوت، وفسدت الزراعة، وذهبت المحاصيل سُدى. لكن الله أرسله تدريجًا، ليكون رحمة لا نقمة، وحياة لا دمارًا.

ابن القيم يرى في هذه التفاصيل البسيطة دليلًا على عظمة الخالق. فالقطرة التي تلامس الأرض لم تُخطئ طريقها، ولم تتأخر عن موعد، كل شيء في مكانه وزمنه. حتى في الأمطار الغزيرة، حين يبدو كل شيء فوضويًا، تبقى القطرات منضبطة بسنن لا تُرى، لكنها حاضرة.

وهذا يُذكّرنا أن الحياة، كما المطر، لا تُقاس بالكم، بل بالتوقيت. أحيانًا نتمنّى الأمور أن تأتي دفعة واحدة: الشفاء، الرزق، الفرج. لكن الحكمة تكمن في التدرّج، في القطرة بعد القطرة، حتى تُثمر الأرض وتُنبت الأمل.

فما أجمل أن ننظر إلى المطر لا كظاهرة جوية، بل كدرس في الصبر، وفي الثقة أن كل شيء، حتى القطرة، لا تنزل عبثًا. فالمطر رحمة مُوزّنة، وحكمة مُحكمة، وذكرى للناس إن اعتبروا.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة