هل المعاصي تُمنَعُ بها الرزق؟

يُعدّ قطع الرزق، وخصوصاً المطر، من بين العقوبات الإلهية التي تحلّ بالمجتمعات جرّاء الظلم والمعاصي. ففي الحديث الصحيح، روى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: "إذا بُخِسَ المكيال، حُبِسَ القطر". هذه الكلمات تُظهر الصلة الوثيقة بين أخلاق الناس وتصرّفاتهم من جهة، ونِعم الله عليهم من جهة أخرى.

والبَخْس في المكيال أو الميزان ليس مجرد غشّ في البيع والشراء، بل هو ظلم مركّب يمسّ المجتمع بأكمله، ويُفقد الثقة بين الناس. وقد جعل الله نزول الغيث رحمة مربوطة بسلوك العباد، فإن عدَلوا واتقوا، أُنزل عليهم المطر غيثاً مباركًا، وإن ظلموا وفَسَدوا، حُبِس عنهم، كما حصل في قوم عاد، حين قال الله عنهم: "فَلَمّا رأَوْه عارِضًا مُستَقبلَ أودِيتِهم قالوا هذا عارِضٌ مُمْطرُنا بل هو ما اسْتَعْجَلْتُم به ريحٌ فيها عذابٌ أليم".

وقد أشار ابن القيم رحمه الله إلى أن عقوبة المعصية لا تقتصر على صاحب الذنب، بل قد تمتدّ لتطال الأبرياء، فيقول: "فلا يكفيه عقاب ذنبه، حتى يبوء بلعنة من لا ذنب له". وهذا يدلّ على خطورة الذنب الجماعي، وكيف يُستوجب سخط الله على بلدٍ ما بسبب تراكم المظالم.

لذلك، فإن الاستجابة للدعاء وفتح أبواب الرزق لا يكونان بالدعاء وحده، بل بالعودة إلى الله، إصلاح النوايا، وترك الظلم والغشّ في المكيال والميزان. فالله لا يُغيّر ما بقومٍ حتى يُغيّروا ما بأنفسهم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة