علامات الساعة في صحيح البخاري
في صحيح البخاري، يروي النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفًا لبعض علامات الساعة التي تسبق قيام يوم القيامة. قال رسول الله: "لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل، حتى يكثر فيكم المال فيفيض".
هذه الأحاديث تُظهر صورة واضحة لما سيشهده العالم في الآونة الأخيرة من الفوضى والفتن. فـ"قبض العلم" لا يعني اختفاء الكتب فقط، بل انعدام الفهم الصحيح للدين، وتلاشي العلم النافع الذي يُعمل به. أما "كثرة الزلازل"، فهي لم تكن مجرد ظواهر طبيعية، بل تُعد من الأمور التي أصبحت ملحوظة في عصرنا، حيث تزداد الهزات الأرضية في مختلف بقاع الأرض.
وكلمة "يتقارب الزمان" تُفهم من بعض التفاسير كأن الأيام تصبح أسرع، أو أن الإنسان يشعر بمرور الوقت بسرعة بسبب انشغاله وهمومه الكثيرة. أما "ظهور الفتن" فهي واضحة في تعدد النزاعات والخلافات بين الناس، داخل الأوطان وخارجها، بينما "الهرج" أو القتل العظيم، يزداد حتى في الأمور البسيطة، وربما يُرى القتل وكأنه أمر عادي.
وأخيرًا، "فيض المال" لا يعني الخير، بل إن كثرة المال دون هدى يؤدي إلى البطر وترك الشكر، مما يزيد في الفساد. هذه العلامات، التي ذكرها النبي قبل أربعة عشر قرنًا، نراها اليوم أمام أعيننا، مما يزيد المؤمن إيمانًا ويقينًا بأن ما وعد الله به لآت لا محالة.
إن التذكير بهذه العلامات لا يكون من باب الخوف فقط، بل من باب التأهب والتوبة، والرجوع إلى الله قبل أن يفوت الأوان.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.