شهداء الجزائر التسعة عشر: شهادة في زمن العنف
في قلب الظلام الذي أحيط بالجزائر خلال التسعينيات، برزت قصص كثيرة من الشجاعة والإيمان، أبرزها قصة الشهداء التسعة عشر، الذين قُتلوا بين عامي 1994 و1996 في ذروة الحرب الأهلية. كانوا رجال دين، من كهنة ورهبان، اختاروا البقاء في البلاد رغم الخطر، متمسكين برسالتهم الإنسانية والروحية إلى جانب الشعب الجزائري، لا كمتفرجين، بل كمشاركين في ألمه.
من بين هؤلاء، سبعة رهبان ترابيست من دير تيبيرغة، اشتُهروا بعلاقتهم الوثيقة مع الجيران المسلمين، وتقاسمهم الفقر والحياة البسيطة. قُتلوا في عام 1996، وصارت شهادتهم رمزًا للسلام والعيش المشترك. وكان من بين الشهداء أيضًا الأسقف بيار كولان، الذي عاش بين الفقراء، ورفض مغادرة بلاده، قائلاً: "إذا قُتل الراعي، تهرب الخرّوف؟ لا، أنا أبقى مع قطيعي".
بعد أكثر من عقدين، وبّدلًا من أن يُنسى اسمهم، تمت من قبل الكنيسة الكاثوليكية في عام 2018، في قداس أقيم بالجزائر، شهادة على أن الحب أقوى من السلاح. لم يكونوا جنودًا، بل رجال سلام قُتلوا لأنهم آمنوا بالإنسان، ورفضوا الهروب من الألم.
اليوم، يُذكر هؤلاء الشهداء ليس فقط في القداديس، بل كرمز للتسامح، والتواصل بين الثقافات، في بلد لا يزال يبحث عن وجوه المصالحة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.