التنافس بين الجزائر والمغرب: جذور الخلاف وآفاق المصالحة

تظل العلاقة بين الجزائر والمغرب واحدة من أعقد العلاقات في العالم العربي، متأثرة بسنوات من التوتر والشك المتبادل. الجزائر تنظر بحذر إلى ما تصفه بـ"النزعات التوسعية" للمغرب، وتعتبر أن سياسة الرباط الخارجية تتماشى بشكل مفرط مع المصالح الغربية، على حساب القضايا العربية والوطنية. من جهتها، تتهم المغرب بأنها تتخلى عن مبادئ الصمود في وجه الضغوط الخارجية، خصوصًا مع تقاربها الأخير مع بعض القوى الكبرى.

في المقابل، يرى المغرب أن الجزائر تتدخل بشكل مباشر في ملفه الداخلي الحساس، ألا وهو قضية الصحراء الغربية. فدعم الجزائر المستمر لجبهة البوليساريو على مدى عقود، يُعد من أكبر مصادر الغضب المغربي. ويعتبر المغرب أن هذا الدعم يعيق أي جهد حقيقي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ويعمق الشرخ بين الجارتين.

لكن على الرغم من تراكم الشكوك، يرى مراقبون أن هناك مجالًا لتحسين العلاقات، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة للتعاون الإقليمي في مجالات الأمن والاقتصاد والهجرة. فالتنافس بين البلدين لا يخدم سوى مصالح خارجية، فيما شعوب المغرب والجزائر تشترك في اللغة، والثقافة، والتاريخ.

المصالحة ليست مستحيلة، لكنها تتطلب خطوات جادة من الطرفين: تجاوز الماضي، واحترام السيادة، والابتعاد عن خطاب التخوين. فقط حينها يمكن أن تُفتح صفحة جديدة، لا بالإنكار، بل بالحوار الصادق.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة