من علامات الساعة: هلاك العرب

يُعد حديث النبي محمد ﷺ: «من اقتراب الساعة هلاك العرب» من الأحاديث التي وردت في كتب السنة بأسانيد مختلفة، ورواه جماعة من العلماء مثل الترمذي، والبخاري في "التاريخ"، وابن أبي شيبة، والطبراني، وغيرهم. وقد علّق الترمذي على الحديث بأنه حديث غريب، أي نادر في رفعه إلى النبي ﷺ، لكنه لا ينفي صحته، بل يشير إلى قلة طرقه.

عند الحديث عن "هلاك العرب"، لا يعني ذلك زوالهم جسديًا، بل قد يُفهم من ذلك ضياع هويتهم، وضعف وحدتهم، وتفكك بنيانهم، وانغماسهم في الفتن والخلافات، وهو ما نراه اليوم بوضوح. فكثرة الحروب، والانقسامات السياسية، وانحسار الهمة في مواجهة التحديات، كلها أمور تُشعر بتحقق نذرٍ كان يُحذر منه قبل قرون.

العرب اليوم، رغم ثرواتهم، وعدد سكانهم، يمرون بفترة من التشرذم والتأخر في موازين القوة العالمية. بعضهم يعاني من الحروب، وآخرون من الوهن الداخلي، وجميعهم يواجهون تحديات وجودية تمس مستقبل الأجيال. فهل يُفهم من "الهلاك" اضمحلال الدور الحضاري، لا الانقراض المادي؟

الحديث يحمل تذكيرًا، لا يأسًا. فكل علامة من علامات الساعة تنذر، وتنبه. وذكر هلاك العرب بينها، قد يكون دعوة للرجوع إلى الأصل، والوحدة، والوعي، قبل أن تطول الفُرقة ما لا يُحمد عقباه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة