غيرة السيدة عائشة من خديجة رضي الله عنهما

من مواقف الحب النبوي الرائعة ما رُوي عن غيرة السيدة عائشة -رضي الله عنها- من السيدة خديجة -رضي الله عنها-، رغم أنها لم ترها قط، بل كانت قد وافتها المنية قبل أن تتزوج عائشة بالنبي -صلى الله عليه وسلم-. فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر خديجة، يفيض بالثناء، وينهل من قلب مليء بالوفاء والامتنان.

روت عائشة -رضي الله عنها- قائلة: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء"، فذات يوم، واصلت: "غرتُ فقلت: ما أكثر ما تذكرها، يا نبي الله! حمراء الشدق، قد أبدلك الله عز وجل بها خيراً منها". فرد -صلى الله عليه وسلم- بقلب حنون وصوت ودود: "ما أبدلني الله خيراً منها".

وأكمل مبيناً سبب مكانتها: "قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس". كلمات بسيطة، لكنها تحمل وفاءً عظيماً، وتكشف عن قلب نبي يقدر الإخلاص في أزكى صوره.

غيرة عائشة لم تكن ضعفاً، بل دليلاً على عفوية حبها وقربها من النبي -صلى الله عليه وسلم-، أما موقفه فيُظهر عمق الوفاء، وتقدير من وقف معه في أحلك الظروف. فخديجة لم تكن زوجة فحسب، بل شريكة الإيمان الأول، والدرع الحامية في مواجهة التكذيب.

هكذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم-: يحفظ الجميل، ويُعلي من قدر من آمن به، ويُعلم أحبته أن الوفاء لا يُقاس بالزمن، بل بالمعنى.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة