موقف عائشة من علي بعد مقتل عثمان
بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، برزت خلافات كبيرة بين الصحابة حول من يجب أن يتولى الخلافة. وحين بايعت جماعة من المسلمين عليًا بن أبي طالب، لم تُخفِ عائشة بنت أبي بكر رفضها لهذا التولّي، رغم أنها لم تُؤيد قط اغتيال عثمان.
لكنها، كونها من كبار أمهات المؤمنين وابنة الصديق، شعرت بمرارة شديدة حين رأت أن عليًا، الذي كانت تمتنع عن مبايعته وتنأى عنه، قد استلم الخلافة نتيجة الأحداث التي أعقبت مقتل عثمان. لم تكن تثق بولائه للطريق الذي كانت تراه صوابًا، وربما رأت في صعوده تكريسًا لما كانت تعتبره انحرافًا عن منهج الخلفاء السابقين.
هذا الرفض لم يكن مجرد موقف شخصي، بل اكتسب وزنًا كبيرًا نظرًا لمكانة عائشة الدينية والاجتماعية. فمعارضتها لعلي منحت مصداقية ودافعية لمن تبعوها من المعارضين في مكة والطائف، وساهمت في تشكيل تحالف مكّي ضده، دفع في النهاية إلى معركة الجمل.
وإن كان التاريخ يُسجل أن عائشة لم تشأ قتل عثمان، فإن موقفها اللاحق يعكس عمق الخلاف السياسي والشخصي الذي طبع تلك المرحلة الصعبة من تاريخ المسلمين. لم تكن معاركهم بالسيف فقط، بل بوجهات النظر، والولاءات، والذكريات القديمة التي لم تُمحَ بعد.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.