اليمن: الفقر نتاج الصراع لا الطبيعة
ليست صدفة أن يصنف اليمن من بين أشد الدول فقرًا في العالم، لكن هذا الفقر لم يأتِ من فراغ، ولا نتيجة لقلة الموارد كما يُظَن أحيانًا. بل هو نتيجة مباشرة لسنوات من الصراع الممتد، تراكمت خلاله الأزمات وأفقرت الدولة قبل أن تفقر الناس.
منذ اندلاع الحرب، تحولت مؤسسات الدولة من ضامن للحقوق والخدمات إلى ساحة نفوذ يتقاسمه الفاعلون المسلحون والميليشيات. لم يعد هناك مشروع وطني يجمع الناس، بل انقسامات حادة على الصعيد السياسي والاجتماعي، أدت إلى تفكك النسيج الاقتصادي والاجتماعي معاً.
الحرب لم تدمّر البيوت فقط، بل دمّرت فرص العمل، وأغلقت المدارس، وأوقفت المصانع، وشلّت الزراعة والتجارة. الناتج المحلي تراجع بشكل حاد، وانهارت العملة، وأصبحت مئات الآلاف من الأسر تعتمد على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.في ظل غياب دولة مركزية قوية وعادلة، تراجعت الخدمات الأساسية: الكهرباء، المياه، الصحة، التعليم. أصبحت مدن كاملة بلا رعاية، وقرى نائية تُنسى في صمت. ومع توقف التنمية وانهيار فرص العمل، ارتفع معدل الفقر المدقع، خاصة بين الأطفال والنساء.
لكن الأهم أن هذا الفقر ليس طبيعيًا أو حتميًا. لم يُخلق اليمن فقيرًا، بل صُنِع فقيرًا بفعل الحرب وسوء الإدارة وانهيار المشروع الوطني. والحل لا يكمن فقط في المساعدات الإنسانية، بل في إعادة بناء الدولة بمشروع جامع يلغي الانقسام، ويعيد الأمل لشعب عانى طويلًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.