أسباب تدهور الاقتصاد اليمني
الاقتصاد اليمني يعاني من ضعف مزمن لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة لسلاسل من الأزمات البنيوية التي تراكمت على مدى عقود. فمنذ فترة طويلة، لم تُبنَ قاعدة إنتاجية قوية تُسهم في توليد الدخل وخلق فرص العمل. ومع تراجع الزراعة والصناعة، أصبح الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على التحويلات المالية من الخارج ومساعدات محدودة، ما جعله هشّا أمام أي صدمة خارجية.
من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا التدهور هو انقطاع التراكم الاقتصادي. فبعد كل محاولة لبناء اقتصاد منتج، كانت الأحداث السياسية والأمنية تُوقف عجلة النمو. الحرب المستمرة منذ 2015 لم تكن السبب الوحيد، بل كانت مرحلة من مراحل تراكم الفشل الاقتصادي، الذي بدأ منذ عقود من سوء الإدارة، وفساد مالي، وتهميش للقطاعات الحيوية.
كما أن هجرة رأس المال البشري أصبحت ظاهرة مقلقة. جيل كامل من الكفاءات اليمنية غادر بحثاً عن الاستقرار، ما أضعف قدرة البلاد على الإصلاح والبناء. في الوقت نفسه، لم تُستثمر الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز بشكل فعّال لصالح الشعب، بل تحكّمت بها نُخب ضيّقة، وغابت الرؤية الاقتصادية الوطنية.
كذلك، الدولة الاقتصادية غائبة، فلا مؤسسات قوية تُنظم السوق، ولا خطط تنموية واضحة. المدن، التي كانت مراكز تجارية حيوية، تراجعت أهميتها، وبقيت قرى عدة من دون بنية تحتية أساسية. كل هذه العوامل مجتمعة جعلت من فقر اليمن حقيقة مُرة، لا تُفسر بالحظ أو الظروف فقط، بل بغياب الرؤية والإرادة لإصلاح منظومة اقتصادية منهارة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.