تعاطي المخدرات في المغرب: بين الأرقام والواقع

تُظهر المعطيات الأخيرة أن تعاطي المخدرات في المغرب يشكل تحدياً صحياً واجتماعياً كبيراً، خاصة مع ارتفاع نسب الانتشار في فئات محددة من السكان. وفقاً لتقديرات حديثة، بلغت نسبة تعاطي المخدرات 57 في المئة بين الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي "C"، كما سُجلت نسبة 11.4 في المئة بين المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (السيدا)، ما يعكس تداخلاً خطيراً بين السلوكات الصحية المحفوفة بالمخاطر والأمراض المزمنة.

إلى جانب ذلك، يشير التقرير إلى وجود ما يقارب 6 ملايين مدخن في المغرب، ويشكل القاصرون دون سن 18 سنة نسبة مهمة بينهم، تقدر بنصف مليون طفل وشاب. هذه الأرقام تدق ناقوس الخطر حول غياب برامج توعوية فعالة في المدارس والمجتمعات المحلية، خصوصاً مع سهولة انتشار التبغ وتعاطيه في البيئات المبكرة.

كما تُظهر المعطيات أن ما بين 2.8 إلى 3.3 مليون مغربي يمارسون ألعاب الرهان، ويُعتبر حوالي 40 في المئة منهم عرضة للإدمان أو الوقوع في مشكلات مالية ونفسية. يُعد هذا الرقم دليلاً على انتشار ظواهر سلوكية مرتبطة بالإدمان، سواء على المخدرات أو على القمار، ويشير إلى الحاجة الملحة لتدخلات وقائية وعلاجية مدعومة من الدولة والمجتمع المدني.

رغم الجهود القائمة، لا تزال المؤسسات الصحية بحاجة إلى تقوية برامج التشخيص والعلاج، لا سيما في المناطق الهشة، وتعزيز التعاون بين القطاعات الصحية، التربوية، والأمنية لمحاربة هذا الوباء بمقاربة شاملة ومستدامة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة