جورج بليك: أخطر جاسوس في التاريخ الحديث
في عالم التجسس، تظهر أحيانًا شخصيات تُحدث زلزالًا في المخابرات العالمية. من بين هؤلاء يُذكر جورج بليك، الذي يُعد من أخطر الجواسيس في القرن العشرين، ليس فقط لتفريطه في أسرار بريطانيا، بل لقدرته الفائقة على البقاء في الخفاء لسنوات.
وُلد جورج بليك عام 1922 في هولندا، وانضم لاحقًا إلى جهاز المخابرات البريطانية "إم آي 6"، لكن مصيره تحوّل بشكل مفاجئ أثناء الحرب الكورية، حيث تم القبض عليه وسجنه. خلال تلك الفترة، أُعجب بفكر النظام الشيوعي، وقرّر أن يتحول إلى جاسوس مزدوج يعمل لصالح الاتحاد السوفيتي.
عاد إلى بريطانيا مُحملًا بثقة المؤسسة التي لم تكن تعرف بخيانته، وواصل تسريب معلومات خطيرة جدًا، من بينها تفاصيل شبكة تجسس بريطانية بأكملها في أوروبا الشرقية، مما أدى إلى اعتقال أو مقتل العشرات من العملاء. لم يُكشف عن خيانته إلا في عام 1961، فحوكم وأُدين بالخيانة، ونُقل إلى سجن بريطاني بحكم بالسجن 42 سنة.
لكن القصة لم تنتهِ. في خطوة تشبه الأفلام، نجح بليك في الهروب من السجن عام 1966 بمساعدة شبكة تجسس سوفيتية، وفرّ إلى الاتحاد السوفيتي، حيث عاش براحة وتقدير حتى وفاته عام 2020. وقد منحه الاتحاد السوفيتي وسام الأرز الشامخ، أحد أعلى أوسمته العسكرية.
ما يجعل بليك استثنائيًا ليس فقط طول فترة تجسسه، بل قدرته على التخفي داخل جهازه الأم، واللعب بذكاء في قلب المخابرات الغربية. قصة حياته تُظهر كيف أن الخيانة أحيانًا تأتي من الداخل، وفي أهدأ الأصوات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.