النشالون في باريس: أطفال يسرقون بلا خوف من العقاب

تعتبر باريس واحدة من أبرز الوجهات السياحية في العالم، لكن وراء جمال معالمها وسحر شوارعها تختبئ مشكلة أمنية تؤرق الزوار والسكان على حد سواء: ظاهرة النشل. وعلى الرغم من انخفاض معدلات الجريمة الكبيرة مثل السرقة المسلحة أو العنف، يبقى النشالون هم التهديد الأكبر، خصوصاً في المواقع السياحية المزدحمة مثل برج إيفل، ومتحف اللوفر، ومحطات المترو.

ما يزيد من خطورة هذه الظاهرة هو أن أغلب النشالين هم أطفال دون سن 16 عاماً. ويستغل هؤلاء الصغار ثغرات في النظام القانوني الفرنسي، حيث يصعب مقاضاة القُصّر بشكل فعّال، وغالباً ما تُفرج عنهم السلطات بعد القبض عليهم دون عقوبات حقيقية. وغالباً ما تعمل هذه العصابات ضمن شبكات منظمة، حيث تُدرَّب الأطفال على سرقة الهواتف، والمحافظ، والأجهزة الإلكترونية بسرعة واحترافية.

السياح هم الهدف الأول، خصوصاً أولئك الذين يمشون بحقيبتهم مفتوحة أو ينشغلون بهواتفهم. يُنصح دائماً بتوخّي الحذر، وغلق الحقائب، ووضع البطاقات والنقود في جيوب أمامية. كما تُحذّر الشرطة الفرنسية من الاقتراب من الأطفال الذين يقتربون فجأة لعرض المساعدة أو طلب التوقيت.

رغم جهود الشرطة في تكثيف التواجد الأمني في الأماكن الحساسة، تبقى المشكلة قائمة، لأنها ليست فقط أمنية، بل اجتماعية واقتصادية أيضاً. فوراء كل نشّال صغير، قصة تهميش، أو تشرد، أو استغلال من جهات خفية. مواجهة هذه الظاهرة تتطلب أكثر من مجرد دورية شرطة، بل سياسات شاملة للوقاية والدمج الاجتماعي.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة