قصة المرأة المخزومية التي سرقت في عهد الرسول

في عهد النبي محمد ﷺ، وقعت حادثة أظهرت عدل الرسول وتمسكه بالشريعة، رغم المواقف الصعبة. لم تكن السارقة فاطمة بنت محمد، بل كانت امرأة من قريش تُدعى امرأة مخزومية، أي من بني مخزوم، وهم من أشراف قريش.

روى مسلم في صحيحه أن هذه المرأة سرقت، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها تنفيذًا لحكم الله في القرآن الكريم: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما". لكن لما سمع أهلها، وخصوصًا من له نفوذ، بادروا إلى التدخل. فجاء أسامة بن زيد، رضي الله عنه، وكان محبوبًا عند النبي، ليشفع في رفع الحد عن المرأة.

فأعرض النبي ﷺ وجهه وقال كلمته الشهيرة: "ومعزاه يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟" ثم أخبر أن قومه في الجاهلية كانوا إذا سرقوا لم يُعاقبوا، أما الآن فلن يُستثنى أحد من تطبيق العدالة. ثم صعد المنبر وتحدث في هذه القضية، مذكّرًا الجميع أن تطبيق الأحكام لا يفرق بين كبير وصغير، ولا بين شريف ووضيع.

هذه القصة تُظهر معدن النبي ﷺ، وتمسكه بالعدل حتى لو كان ضد أهل بيته أو من يحب. لم يكن الحكم عقابًا شخصيًا، بل تنفيذًا لأمر إلهي. كما أنها عبرة لكل من يتساهل مع المخالفات لشأن المكانة أو النسب.

القصة لا تتحدث عن "سرقة" بمعنى النهب، بل عن استعارة متاع ثم إنكارها، ما يُعد غشًا وجرمًا يستحق التأديب. فرسالة النبي كانت واضحة: لا تهاون في العدالة، مهما علا شأن من يرتكب الخطأ.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة