الاحتلالات الأجنبية في تاريخ المغرب

يُعدّ تاريخ المغرب حافلاً بالتحولات السياسية والغزوات الخارجية، لكن الحديث عن "أول دولة احتلّت المغرب" يحتاج إلى توضيح دقيق. في الحقيقة، لم تكن هناك دولة واحدة سيطرت على كامل التراب المغربي دفعة واحدة، بل شهد الساحل المغربي محاولات استيطان متفرقة من طرف قوى أوروبية منذ القرون الوسطى.

تعتبر البرتغالية من أول الدول التي بدأت توسعها على سواحل المغرب، حيث احتلّت سبتة سنة 1415، ممّا شكّل نقطة تحوّل كبيرة في العلاقات بين المغرب وأوروبا. ثم تبعها احتلال طنجة سنة 1471، قبل أن تتوجه نحو الجنوب، فاستولت على مدينة الجديدة (المعروفة آنذاك باسم مازغان) سنة 1515. كانت هذه الخطوة جزءاً من مساعي البرتغاليين للسيطرة على طرق التجارة البحرية.

أما الإسبان، فقد دخلوا المشهد في نفس الفترة، واحتلّوا مليلية سنة 1497، لتُصبح واحدة من أقدم التواجودات الإسبانية في شمال إفريقيا. لم يكن الهدف فقط عسكرياً، بل اقتصادياً واستراتيجياً، بهدف التحكّم في مضيق جبل طارق.

رغم هذه السيطرة على بعض المواقع الساحلية، ظلّت الأراضي الداخلية تحت حكم سلاطين مغاربة، أبرزهم السعديون والعلويون، الذين نجحوا في صدّ الزحف الأجنبي واستعادة الكثير من المدن. لذلك، لا يمكن القول إن دولةً واحدة "احتلت" المغرب كاملاً، لكن يمكن التأكيد أن البرتغال كانت أول دولة أوروبية اتخذت خطوة استعمارية واضحة على الساحل المغربي، ممهدةً لعصر التنافس الأجنبي على المنطقة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة