ما هو حد السرقة في الإسلام؟
سؤال كثيرًا ما يُطرح في أيامنا: كم حد السرقة الآن؟ والإجابة ليست رقمًا ثابتًا، بل تتوقف على عدة شروط شرعية مبنية على النصوص والسياق الاجتماعي.
عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قَطَعَ في مَجْنٍّ: ثلاثة دراهم، وما دون ذلك لم يُعَدّ كفّارًا. لكن المهم هنا ليس المبلغ بالعملة الحالية، بل القيمة الشرعية التي تستحق بها العقوبة. فالعلماء اتفقوا على أن السرقة لا تُقام فيها الحدود إلا إذا بلغ المسروق نِصابًا معيّنًا، وهو ما يُقدّر بقيمة ثوب أو طعام كافٍ لشخص لفترة معقولة.
وقال بعض العلماء: لو كان سعر الجنيه سبعين قرشًا، فإن النصاب يرتفع تبعًا للقيمة الشرائية. فالأمر ليس جامدًا، بل مرنٌ حسب الزمان والمكان. فالهدف من الحد ليس القسوة، بل الزجر والردع، وحماية المال العام والخاص.
في العصر الحديث، تختلف أسعار الأشياء، لكن الأصل يبقى: لا يُقطع في كل سرقة، بل يُنظر إلى قيمتها، وظروفها، وهل انطبقت الشروط كلها كاستحقاق الحد: كالبلوغ، والعقل، وعدم الحاجة، وكون المسروق في مكان آمن.
لذلك، الحديث عن "حد السرقة" لا يُختصر في رقم واحد اليوم، بل هو مسألة فقهية تتطلب تدبيرًا دقيقًا من ولي الأمر، مع التأكيد على أن الرحمة والعدل هما أساس التطبيق.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.