الوشم في الإسلام: هل هو حرام؟
لا يوجد ذكر صريح للوشم في القرآن الكريم، لكن الأحكام الشرعية لا تنحصر في النص القرآني فقط، بل تشمل السنة النبوية التي توضح وتبين الكثير من الأمور التي لم يُذكر تفاصيلها في القرآن. وفي حكم الوشم، يعتمد الفقهاء بشكل كبير على الحديث النبوي الصحيح الذي ورد فيه لعن الواشمات والمستوشمات.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله". وقد أكّد النبي صلى الله عليه وسلم أن من يُغير خلق الله دون حق، فسيتعرض للعنكبوت الإلهي. هذا الحديث مروي في البخاري ومسلم، وهو دليل قوي عند العلماء على تحريم الوشم.وقد ورد في سبب هذا الحديث أن امرأة من بني أسد تُدعى أم يعقوب جاءت إلى النبي بعد أن سمعت بِلعن الواشمات، فسألته عن ذلك، فردّ قائلاً: "ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هو مذكور في كتاب الله؟"، ما يدل على أن الأمر ليس مجرد رأي، بل مبني على نص ديني معتبر.
العلماء يفسرون هذا التحريم بأن الوشم يُعد تغييرًا لخلقة الله، وهو ما نهى عنه النص الشرعي، خصوصًا إذا كان بدافع التجميل وليس للضرورة الطبية. كما أن بعض أشكال الوشم قد تُستخدم لأغراض ثقافية أو رمزية تتعارض مع القيم الإسلامية.في النهاية، رغم أن القرآن لم يذكر "الوشم" صراحة، فإن الحديث النبوي يُعد دليلًا كافيًا عند المسلمين، خصوصًا مع تأكيد العلماء الأوائل مثل القرطبي في تفسيره أن كل ما يُعد تبديلًا للخلقة دون مبرر شرعي فهو محرم. لذا، يُعد الوشم من الأمور المحرمة شرعًا عند جمهور الفقهاء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.