حكم صلاة من يحمل وشماً على جسده

كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول حكم صلاة من يحمل وشماً على جسده، وخصوصاً إذا كان الوشم على وجهٍ ممنوع شرعاً كالتزيين بالوجه أو التغيير في خلق الله. وقد سُئل العلماء عن ذلك، فجاءت الإجابة على ضوء مذهب الإمام مالك رحمه الله.

الراجح عند المالكية أن الوشم، وإن كان محرّماً إذا تم بغير عذر طبي أو كان على وجه مُحرّم، فإنه لا يُعدّ حائلاً دون صحة الصلاة. فالشخص الذي عليه وشم لا يُطلب منه أن يُزيله بالنار أو بأي وسيلة مؤذية، لأن ذلك يدخل في باب التفريط بالنفس، وهو ممنوع شرعاً.

وقد اعتبر المالكية الوشم من النجس المعفو عنه، أي أنه نجس بحكم ما يُؤثر في الجلد، لكن لا يُشترط غسله لإتمام الطهارة أو الصلاة. وبالتالي، تصح صلاة صاحب الوشم، بل ويُمكنه أن يؤمّ الناس في الصلاة، ما دام مستوفياً لباقي الشروط الشرعية.

والراجح أن المسلم المُوسوم يجب عليه التوبة إلى الله من فعلٍ محرم، لكن لا يُعادل ذلك تضييع حقه في أداء عباداته بشكل صحيح. فالإسلام دين التيسير، لا التشديد، وما لم يُنصّ على حرمة الصلاة فيه صراحة، فالحكم يبقى بِصحتها.

والحقيقة أن كثيراً من الشباب اليوم يندمون على وشمٍ فعلوه في طيش أو تأثر بزملاء، ثم يريدون العودة إلى طريق الخير. فالأهم هو التوبة النصوح، وتجديد النية، لا القلق من عدم قبول الصلاة.

في النهاية، صلاة من عليه وشم صحيحة، وعَليه التوبة، والله أعلم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة