من أين نحن؟ حكاية الجينات والانتماء في مصر

سُئل كثيرًا عن "الجين المصري"، كأن هناك جينًا واحدًا يُعرف به المصري الحقيقي. والحقيقة أن الحديث عن M78، وهو أحد الطفرات في الحمض النووي على الكروموسوم Y، يُستخدم فعلاً في بعض الدراسات الوراثية لتحديد هجرات قديمة في شمال شرق إفريقيا. لكنه لا يعني أن من يحمله هو "مصري أصيل"، أو أن من لا يحمله "دخيل".

مصر، عبر آلاف السنين، كانت مفترق طرق للعوالم. عبرتها الشعوب، وسادت فيها الحضارات، وامتزج الدم والثقافة. الفراعنة، النوب، اليونان، الرومان، العرب، والعثمانيون، كلهم تركوا بصماتهم في نسيج الشعب المصري. لا يمكن اختزال هذا التعقيد في جين واحد.

الانتماء لمصر لا يُقاس بتحليل دم أو خريطة وراثية، بل بالانتماء للوطن، بالتفاني في الحفاظ على ترابه وتاريخه، بالعشق لنهضة ورماله. من قال إن أصالة المصري تُختزل في جينات؟ أليس المُصري الحقيقي هو من يحمل روح النيل، وصبر الصعيد، وضحكة القاهرة؟

الجينات قد تُخبرنا ببعض قصص الأجداد، لكنها لا تُحدد هوية أحد. نحن، كلنا، أبناء هذا النيل. وسواء سكن فينا دم الفراعنة أو الفاطميين أو غيرهم، فالأرض واحدة، والدم واحد، والانتماء أكبر من أن يُختزل في مختبر.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة