هل النبي إدريس هو نفسه إينوخ؟
النبي إدريس عليه السلام شخصية عظيمة ذُكرت في القرآن الكريم في سورة مريم، حيث وصفه الله بالصدق والأمانة، وقال فيه: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا" (مريم: 56). وقد اتفقت التقاليد الإسلامية على أن إدريس هو نفسه النبي إينوخ المذكور في الكتاب المقدس، وهو أول نبي من بعد آدم، وأحد أولي العزم من الرسل.
بالإضافة إلى ذلك، رأى كثير من علماء المسلمين في العصور الوسطى والكلاسيكية، مثل الحسن بن بهرام الشاهرازي والطبرسي، أن النبي إدريس قد يكون هو نفسه هرمس تريسمجستوس، الشخصية المحورية في التراث الهيروسيمياقي، الذي يُعدّ مؤسس الفلسفة الإلهية والعلوم الباطنية عند الروم واليونان. وقد نُسبت إليه كتب كثيرة في مجالات الطب، والنجوم، والكيمياء، والهندسة، مما يعزز فكرة أن إدريس كان رجل علم وحكمة.
ورغم أن هذا الربط بين إدريس وهرمس لا يُعدّ من الثوابت العقائدية، إلا أنه يُظهر المكانة الخاصة التي يحتلها هذا النبي في التراث الإسلامي، ليس فقط كرسول، بل كمعلّم للبشرية في العلم والورع. وقد رُوي أن الله رفعه مكاناً عالياً، كما ورد في الحديث الصحيح: "رفع إدريس إلى السماء العليا".
هكذا يبقى إدريس عليه السلام رمزاً للعلم، والإيمان، والسمو الروحي، تجمعه التقاليد السماوية في شخصية واحدة: نبي، وحكيم، وعالم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.