حكم تسمية الإنسان بـ "رحيم" و"كريم"

من المعروف في الشريعة الإسلامية أن هناك أسماء لله عز وجل لا يجوز للإنسان أن يُسمَّى بها، لأنها تُخْصُّ به وحده، كـ "الخالق"، و"الرب"، و"الواحد" القاهر. لكن ماذا عن أسماء مثل "رحيم" و"كريم"؟

قد جرى عمل المسلمين منذ عصور طويلة على استخدام بعض أسماء الله الحسنى في تسمية الناس، شريطة ألا تكون تلك الأسماء مختصة بالله وحده في المعنى الكامل. فالتسمية بـكريم أو رحيم أو مؤمن أو مالك جائزة شرعًا، لأن هذه الصفات يمكن أن تُطلق على الإنسان بمقام المدح، دون أن يُفهم أن الإنسان يمتلكها بالكمال الإلهي.

فعلى سبيل المثال، إذا سُمِّي رجلٌ "كريم"، فالمقصود أنه ذو خلق عظيم، كثير العطاء، وليس أن له صفة الكُرم الإلهي المطلق. وكذلك "رحيم" تدل على رقة القلب وسعة الرحمة تجاه الآخرين، ولا تعني أن له صفة "الرحمن" التي تشمل الوجود كله.

ولم يُنْكِرْ أحد من العلماء المعتمدين على هذا الاستعمال، لما له من أصل في السنة والعمل المستفيض بين المسلمين. قال تعالى: وَاللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ، وقَد سُمِّي بعض الصحابة بأسماء من هذا القبيل.

إذًا، لا حرج شرعًا في تسمية الولد أو البنت بـ "رحيم" أو "كريم"، طالما كان القصد المدح بالخلق الحسن، وبحفظ الفروق بين صفات الخالق والمخلوق. والأمر كله يقوم على النية والفهم الصحيح، بعيدًا عن التعظيم المُطلق أو التشبه بالله في ذاته.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة