لماذا ذُكرت مريم وحدها باسمها في القرآن؟
في خضمّ الآيات القرآنية، تبرز سورة مريم كواحدة من السور التي تحمل اسم امرأة، وليس أي امرأة، بل مريم ابنة عمران، التي خُصّت بالذكر باسمها في أكثر من ثلاثين موضعًا في القرآن الكريم. هذا الأمر يفتح باب التساؤل: لماذا لم تُذكر أي امرأة أخرى باسمها في الكتاب العزيز، سوى مريم؟
استنادًا إلى ما أشار إليه العلماء، ومنهم الإمام القرطبي، فإن الحكمة وراء ذلك تتعلق بسياق الذكر في المجتمعات القديمة. فقد كان من المهانة عند الملوك والأشراف أن يُذكَر اسم المرأة الحرة علنًا، بل كانوا يستخدمون مصطلحات تُكنّى بها عن الزوجة، مثل "العِرس" أو "الأهل" أو "العيال"، حفاظًا على هيبتها وشرفها.
لكن مريم اختلفت، لم تُذكر فقط باسمها، بل خُصّت بسورة تحمل اسمها، ونُزيّن بها القرآن. وقد يكون سبب ذلك أن الله أراد أن يُعلي من مكانتها، باعتبارها امرأة مُطهرة، اختارها على نساء العالمين، وجعلها مثالًا للعفّة والطاعة والإيمان الراسخ.
قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ وَاصْطَفَىٰ مَرْيَمَ اخْتَارَهَا وَطَهَّرَهَا وَاصْطَفَاهَا عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (آل عمران: 42-43). فهذا الاختيار الإلهي لم يكن عاديًا، بل كان تكريمًا استثنائيًا.
إذًا، لم تُذكر مريم باسمها تكريمًا لها، وتثبيتًا لمكانة المرأة في دينٍ يرفع شأنها عند حفظها لدينها وعفافها، ويشهد لها بالإيمان العظيم، كما شهد لها القرآن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.