لماذا تشهد سوريا علمين مختلفين بعد سقوط النظام؟

في مشهد يعكس التحوّل الكبير الذي تمرّ به سوريا، بات للبلاد علمان يرفرفان في آنٍ واحد، كلٌّ منهما يحمل دلالة تاريخية وسياسية عميقة. بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، بدأت صفحة جديدة في تاريخ البلاد، وسط جدل حول الرموز الوطنية التي ستُرفع في مرحلة ما بعد السقوط.

في 13 مارس 2025، أُعلن عن مشروع إعلان دستوري كان من المفترض أن يجعل علم الاستقلال — المعتمد عام 1946 — العلم الرسمي للبلاد، تعبيراً عن العودة إلى الجذور الوطنية وانطلاقة جديدة تُبعد الذكريات المرتبطة بالنظام السابق. لكن النص النهائي للإعلان، بعد نقاشات حادة داخل الهيئات الانتقالية، قرر الاحتفاظ بـعلم الثورة، وهو نسخة معدلة من علم الاستقلال، يحمل نفس الألوان الثلاثة (أحمر، أبيض، أسود) مع نجمتين خضراء، لكنه يُعتبر رمزاً للنضال والتحرّر من القمع.

هذا التحوّل يعكس صراعاً رمزياً بين العودة إلى الماضي وبناء مستقبل جديد. فعلم الاستقلال يمثل الدولة الحديثة والسيادة، فيما يُنظر إلى علم الثورة كشِعار للثورة الشعبية ودماء الشهداء. ولذلك، لم يكن من السهل التخلّي عنه.

اليوم، يُستخدم العلمان في مناطق مختلفة بحسب الانتماء السياسي والاجتماعي، ما يجعل من علم سوريا ليس فقط راية وطنية، بل وثيقة حية تروي فصلًا لم ينتهِ بعد من تاريخ شعب يبحث عن هويته بعد عقود من الاستبداد.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة