خطيئة نوح: لحظة سقوط في حياة رجل بار
نوح، ذلك الرجل البار الذي اختاره الله ليُخلّص منه البشرية من الطوفان، يُذكر في الكتاب المقدس كشخص مُميز في عصره. لكن بعد النجاة من الفيضان وبدء حياة جديدة على الأرض، يروي سفر التكوين حدثًا محزنًا جدًا: سكران نوح وعريه في خيمته.
مع أن نوح عاش 350 سنة بعد الطوفان، إلا أن الكتاب لم يُسجّل سوى هذه اللحظة الصعبة من حياته. لم يُذكر بناؤه لسفينة، ولا صلاته، ولا حتى تعليمه للناس طريق الرب، بل سقطته الصغيرة التي كشفت ضعفه الإنساني. شرب من خمر كرمه فسكر، وظهر عريانًا داخل خيمته، فلم يره أحدٌ سوى ابنه حام، الذي لم يُخفِ الأمر، بل أخبر إخوته.
ما يجعل هذه القصة مؤثرة أنها تُذكّرنا أن حتى الأبرار يخطئون. نوح، الذي كان "بارًا كاملاً في أجياله" (تكوين 6: 9)، لم يكن مُعفى من التجربة أو الخطية. لم يُسجّل له الكتاب مجدًا مستمرًا، بل أبرز لحظة ضعف، كreminder أن القداسة لا تأتي من الكمال، بل من العلاقة بالله.
العبرة الأهم ليست في السقوط، بل في ما يليه، فحتى لو سجّل الله الخطيئة، فإنه لم يُنهِ قصة نوح هناك. فرصة التوبة والغفران مفتوحة دائمًا، لأن الله لا يقيّم الإنسان بآخر خطأ ارتكبه، بل بنزوع قلبه إليه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.