عمر يوسف عليه السلام عند زواجه بزليخة
يُذكر في سير أهل التاريخ والتفسير أن النبي يوسف عليه السلام دخل السجن بعد واقعة امرأة العزيز، ثم خرج منه بعد مدة طويلة، حين فُسّرت رؤيا الملك. وقد تولّى بعدها مسؤولية عظيمة في مصر، حيث عُيّن على خزائن الأرض، استجابة لقوله تعالى: "إني سوف أسلم بأمر الحبْس"، حتى بلغ من العلم والمروءة ما جعل الملك يقربه ويولّيه على شؤون البلاد.
وقد ورد في تفسير التحرير والتنوير للعلامة الطاهر بن عاشور أن الملك قرّب يوسف إليه، وأولاه على جميع أرض مصر، وهو اللقب المعروف بـ"العزيز". وفي هذا السياق، يشير كثير من المفسرين إلى أن يوسف لم يتزوج زليخة – كما يتوهّم البعض – بل تزوج امرأة صالحة بعد خروجه من السجن، وقد كان عمره عند ذلك ثلاثين سنة.
فالراجح من القول عند جمهور المفسرين أن زليخة لم تكن زوجة يوسف، وإنما كانت فتنة امتحانها الله بها، ثم تابت وتزكّت، أما زوجة يوسف فقد كانت امرأة من نبلاء مصر، تزوجها بعد أن استُكملت له النعمة، وثبت في منصبه، وكان ذلك في مقتبل العمر، إذ بلغ ثلاثين عاماً، وهو عمر النضج والقدرة على تحمل المسؤولية.
وهكذا، لم يكن زواج يوسف مجرد حدث شخصي، بل كان جزءاً من استقراره بعد البلاء، وتكريماً من الله له، بعد صبره وعفافه، فما أجمل أن يُختتم البلاء بالعِزّ والطمأنينة!
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.