سياسة يسوع المالية: الثقة بالله والإدارة الحكيمة
لم يطلب يسوع المسيح من أحد أن يموّل رسالته بالطريقة التي اعتدنا عليها اليوم، مثل جمع التبرعات أو عرض التقارير السنوية. بل سار بثقة تامة في الله، الذي كان يُلهِم قلوب بعض الناس ليقدّموا له الهدايا طواعية، دون أن يُعلن أو يروّج لنفسه.
يُذكر في الإنجيل أن ليسوع لم يكن له مالٌ خاص به، لكنه قبل ما يُقدّم له من قِبل نساء كُثر، مثل مريم ومرثا وزكية، اللواتي خدمنه من أموالهن. ورغم أنه لم يطلب المال علنًا، إلا أنه قبل ما يُقدّم له بقلب مفتوح، لأن مهمته كانت نعمة للجميع.
لكن كيف كان يدير ما يتلقّاه؟ هنا يأتي جانب مثير: عيّن يسوع تلميذًا ليكون أمين الصندوق — وهو يهوذا الإسخريوطي. نعم، الرجل الذي سلّمه في النهاية، كان المسؤول عن خزينة يسوع. كان يحمل الكيس، ويُحفظ فيه ما يُقدَّم من الهدايا. هذا لا يعني أن يسوع لم يُخطئ في اختياره، بل يُظهر أن الله يمنح الجميع فرصة للخدمة، حتى لو اختاروا في النهاية أن يضلّوا الطريق.
نستنتج من هذا أن يسوع لم يُنظّم ماله كمشروع تجاري، بل كمهمة إلهية. لم يعتمد على الدعم البشري، بل على إلهه. ومع ذلك، لم يُهمِل الإدارة، بل عيّن من يُدير المال بمسؤولية. في النهاية، المهم ليس حجم الميزانية، بل طهارة القلب والأمانة في ما عُهّد إلينا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.