ماذا كان يعني لقب "ابن الله" لليهود؟

في العهد القديم، لم يكن مصطلح "ابن الله" يُستخدم بمعناه الحرفي فقط، بل كان يحمل دلالات روحية عميقة تتعلق بالاختيار والقداسة والطاعة. ففي السياق اليهودي، كان هذا اللقب يُطلَق أحيانًا على شعب إسرائيل ككل، كما في سفر الخروج حين يقول الرب: "إسرائيل ابني البكّور". وكان أيضًا يُنسَب إلى الملوك، خصوصًا الملك داود ونسله، كدلالة على أن الله اخترعهم لخدمة مقدسة ووكلّفهم بتنفيذ مشيئته.

لكن مع يسوع المسيح، اتخذ هذا اللقب معنى جديدًا وفريدًا.

فبينما كان الآخرون يُدعون "أبناء الله" بمعنى التبنّي أو الاختيار، فإن المسيح وحده ادّعى أنه "الابن الوحيد"، ليس فقط بالاختيار أو الطاعة، بل بالطبيعة. هذا ما جعل اليهود يُدركون أن يسوع لا يتحدث عن نفسه كمُبعَث أو نبي فحسب، بل كمن يشارك الآب في الجوهر الإلهي. ولهذا عندما قال يسوع إنه "ابن الله"، لم يكن يقصد مجرد علاقة روحية، بل كشفًا عن هويته الحقيقية.

إذًا، كان لفظ "ابن الله" عند اليهود يحمل بُعدًا روحيًا وملكيًا، لكنه في شخص المسيح تجاوز المفهوم البشري ليُعبّر عن حقيقة أزلية: أن يسوع ليس فقط المختار، بل هو المُرسل من عند الآب، والمُتمّم لوعود الله القديمة. وهذا هو الجوهر الذي فرّق تلاميذ يسوع عن غيرهم: إيمانهم بأن في يسوع حضور الله نفسه بين الناس.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة