اللون الأحمر في الإسلام: بين الكراهية والنّهي

يُعدّ اللون الأحمر من الألوان التي أُثير الجدل حولها في التراث الإسلامي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باستخدامه في الملبس أو الفراش. ورد في صحيح البخاري أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم نهى عن استعمال "المياثر الحمر"، أي البُسط أو الفراش الحمر، وهو ما يدل على نهي شديد في هذا السياق. وعليه، يرى كثير من العلماء أن الأحمر البحت، خصوصًا إذا كان لونه فاحمًا وقريبًا من القرمز، هو من الكراهيّة أو حتى من النهي، خصوصًا إذا استُخدم في شيء كثيف الظهور كالمفروشات أو الثياب الفاخرة.

أما لبس الثياب الحمراء، فقد اختلف العلماء في جوازه. بعضهم أجازه بشرط ألا يكون تشبهًا بخصومة أو كفار، فيما أبدى آخرون تحفظات، خصوصًا إذا كان اللون لامعًا أو مُظهرًا للتكبر. أما الجوخ الأحمر، وهو نوع من الألبسة، فقد ذُكر فيه نظر فقهي، ما يدل على أن المسألة ليست قاطعة، بل تدخل في باب الفقه الاجتهادي.

في المقابل، لا نجد نهيًا واضحًا عن كل ما له صلة بالأحمر، بل يُستثنى منه ما كان ممزوجًا بألوان أخرى، أو ما لم يكن فيه تشبه أو إسراف. فالكره لا يعني الحظر المطلق، لكنه يحمل دلالة على التورع والابتعاد عمّا قد يوحي بالتباهي أو التشبه بما نُهِي عنه.

وبذلك، يظهر أن اللون الأحمر البحت يكاد يكون من أكثر الألوان كراهية في السياق الشرعي، خصوصًا في المفروشات والملابس الظاهرة، لكن الحكم يتفاوت بحسب القصد، والمظهر، والسياق الاجتماعي.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة